الجمعة، 15 مايو، 2009

بلا عنوان

16

 

 أقسى أيام عمري ،تمر علي كليل طويل بلا نهار يجلي سواده ، يومان أصبحت أمامها كل آلامي وأحزاني ودموعي التي نزفتها على مدار ثلاثون عاماً ؛ مجرد وخزة الم صغيرة .

شعرت أن كل هذه الأحمال التي أرفعها على كاهلي منذ أن قرر الله زرعي نطفة سوداء ،في رحم أمي هي مجرد ريشة هواء لا وزن لها .

كان مرضي وحزني وألمي، ووجعي المضاف ؛ صغيري ونظرته التي تغرز خنجراً مسموماً في صدري وصوته يطالبني بمدرسة تلملم أحلام طفل ،لم يرى من الحياة سوى الألم والصراع لأجل أن يحمل كأس ماء بيده .

كان كل هذا الحزن المتسرب من حنايا الروح كجدول ماء لا صوت له ،مجرد دمعة عابرة مرت ومسحت بظهر كف كأن لم تخلق .

إلا أن أصبحت وجعي ... وجعي الذي مزق روحي بوحشية مُحتل ،كنتِ اكبر من كل الآلام ، كنتِ السيف الذي نفذ به سياف غليظ القلب حكم إعدامي أمام كل البشرية .

كنت بابي إلى القبر ...

يا الهي ،،كم بكيت أصبحت دموعي كقنديل معلق بطرف جفوني ،هربت من كل الناس كنت انهار لو سألني احد كيف حالك ،حالي كيف هو حالي ؟؟!!

كنتُ اشعر بروحي تنسل من بين زوايا هذا الجسد المثخن بجراح عمر أثقلته الأيام ، لم أتصور يوما بروحي تجرح روحي .

لقد مزقت روحي ...

ايفيانتي ...يا كل مائي..الم يجعل الله كل شيء حي من الماء ،،وجعلك مائي الذي أحيا به ..والذي منذ أن أراد الله أن يهبني الحياة خلقك لي لتهبيني الحياة .

لقد ندمت ندم كل السنين التي حييت وسأحيا ؛ضربتُ نفسي ،حرمت جسدي الماء والطعام ،اذللتُ روحي، طار نومي عاليا بالسماء ؛ وكأن عنقا سوداء خطفته وطارت عند ملك النوم

كل هذا وأنا استحق أكثر ...أكثر

استحق موتاً ولو كان هناك اكبر من الموت لاستحققته .

طلبتُ عفوكِ ،غُفرانكِ ،سماحُكِ ...

طلبتُ أن تهبيني الحياة يا كُل مائي ...

كُنتُ أريد أن اهدأ من روع تلك التي تغيب ،كنت أريد أن تمنحيني الموتَ بسلام ..

غسلتني الدموع يا ايفيانتي ،،،غسلتني من كل الخطايا ،أصبحتُ ككهلٍ عائد من حج غسل كل ذنوب سني عمره الملقاة على كتفيه ؛عاد كطفل ولدته امهُ للتو ...

إنسان بصفحة بيضاء خاليةٌ من أية رتوش ...فقط سينتظر الموت ليلقى ربه نظيفاُ من كل سوء .

لقد هدأتِ من روعي أمس ،وكنت انتظر أن تهبيني الموت الرحيم ،وانتِ ملاك الرحمة التي لطالما حفتني أجنحتها بكل حنان أعطاه الله لملاك ..

أرجوك هبيني حياة موتي الجديد...

لن تكون هناك حياة بعدك ،أعدك لن تكون هناك حياة ...

ارجوكِ لا تتركيني شاحباً كالقمر

.

.

كل من سيمر هنا على هذا الجرح أرجوك صلي لاجل روحي

ولا تعد لان هذا موتي الأخير

ليست هناك تعليقات: