الثلاثاء، 17 فبراير، 2009

رأيت رام الله

رام الله

ألغربة في بلاد اليأس ...

بعد خروجه من قريته (دير غسانه) تلك المحاذية لمدينتها الأم رام الله إلى مصر للدراسة ، تبدأ رحلة الشاعر "مريد البرغوثي"في منافي الأرض ؛ فمن مصر إلى عمان إلى المغرب إلى بودابست إلى مدن البرد المتشحة بالسواد .

تلك البلاد التي تنفيك بعيداً عن كل ما يربطك بوطنك ، بمكان ولدت فيه، عشت طفولتك به ،خبرت جباله ودايانه أشجاره طرقه مقاهيه محلاته ،كل ما به يربطك بذكرى ما .

في رام الله التي رأها بعد ثلاثين عاما يعيد مريد إحياء قريته كما كانت في خياله ، يعيد إلى ذاكرته كل تلك الأيام الخوالي.

يرسم لنا مريد بحس الشاعر المرهف حالة الغريب وما يعانيه بغربته وشعوره انه لا يملك شيء بأي مكان تواجد به،فهو عابر سبيل ولو استقر عشرات السنين .

تشتت العائلة زاد من وجع اللقاء ؛أخ بفرنسا ،اخوين بقطر ،أم وأب بعمان .

أما الموت فبالغربة له وجعان : وجع الفقد ووجع البعد وعدم القدرة على رسم قبلة على جبين من تحب .

في رأيت رام الله صورة الفلسطيني ؛كل فلسطيني تم اقتلاعه من أرضه ليقتات الحزن خبزاً يومياً في منافي الأرض القاسية .

حالماً بعودة إلى داره ... قريته ...مدينته .

مؤلمة الغربة حد الوجع ...مؤلمة نظرات الناس لغريب

قدر الفلسطيني الغربة ...

قدر الفلسطيني الحزن ...

لكن سيبقى قدره العودة .....ولو بعد حين

.

.

.

رواية بعذوبة قصيدة ...من توقيع الرائع مريد البرغوثي

دمتم بخير،،،

mood

من الرواية الحائزة على جائزة نجيب محفو ظ للرواية للعام 1997

"أخذوا ذلك الدكان الذي كنت أسافر إليه خصيصا من رام الله لشراء حذاء من الجلد الممتاز، وأعود للعائلة بفطائر من "زلاطيمو" وكنافة من حلويات "جعفر" وبعد ستة عشر كيلو مترا في باص بامية وبأجرة خمسة أعود إلى بيتنا في رام الله مزهوا متباهيا فأنا عائد منها من القدس الآن، لن أرى قدس السماء ولن أرى قدس حبال الغسيل لأن إسرائيل متذرعة بالسماء احتلت الأرض".

"قدس البيوت والشوارع المبلطة، والأسواق الشعبية، حيث التوابل والمخللات، قدس الكلية العربية، والمدرسة الرشيدية والمدرسة العمرية، .. .. قدس الجبنة البيضاء والزيت والزيتون والزعتر، وسلال التين والقلائد والجلود، وشارع صلاح الدين"

"الغربة كالموت، المرء يشعر أن الموت هو الشئ الذي يحدث للآخرين، منذ ذلك الصيف أصبحت ذلك الغريب الذي كنت أظنه دائماً سواي"

"ها أنا أمشي بحقيبتي الصغيرة على الجسر، الذي لا يزيد طوله عن بضعة أمتار من الخشب، وثلاثين عاماً من الغربة… كيف إستطاعت هذه القطعة الخشبية الداكنة أن تقصي أمة بأكملها عن أحلامها؟ أن تمنع أجيالاً بأكملها  من تناول قهوتها في بيوتٍ كانت لها؟"

"أمر محير و غريب، كل العودات تتم ليلاً، وكذلك الأعراس و الهموم و اللذة و الإعتقالات و الوفيات و أروع المباهج… الليل أطروحة نقائض…"

"الغربة لا تكون واحدة، إنها دائماً غربات… غربات تجتمع على صاحبها وتغلق عليه الدائرة، يركض والدائرة تطوقه… عند الوقوع فيها يغترب المرء “في” أماكنه و “عن” أماكنه، أقصد في الوقت نفسه… يغترب عن ذكرياته فيحاول التشبث بها، فيتعالى على الراهن والعابر… إنه يتعالى دون أن ينتبه إلى هشاشته الأكيدة… فيبدو أمام الناس هشاً و متعالياً، أقصد في الوقت نفسه… يكفي أن يواجه المرء تجربة الإقتلاع الأولى حتى يصبح مقتلعاً من هنا إلى الأبدية…

الممسوس بالشعر أو بالفن و الأدب عموماً إذ تحتشد في روحه هذه الغربات، لن يداويه أحد منها… حتى الوطن…"

ليست هناك تعليقات: